حيدر حب الله

465

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

منطلق قناعاته الدينية - دليلًا يستوعب كلّ الحالات ، فليس كل ما قاله الغربي هو حقّ ، ولا كلّ ما قاله الشرقي هو باطل وتخلّف ، وليس كلّ ما صدر من الغربي فهو نور ، ولا كلّ ما أتى من الشرقي فهو ظلمة . إنّ هذه المعايير بنفسها معايير تقليدية وليست اجتهاديّة ، وهي معايير ناتجة عن الأزمة النفسيّة والحضارية الكبرى التي تعيشها أمّتنا ، وهي معايير غير مبرهن عليها بشكل إطلاقي ما لم تُشفع هنا أو هناك بالمبرّر الموضوعي ، فليلاحظ هذا الأمر جيّداً . 3 - يمكن للفقيه أن ينشّط نظام اللاعقلانية لنسف بعض الفتاوى عندما تسمح له الفرصة بتحويل ذلك في حدّ نفسه إلى دليل ، مثل أن يقول بأنّ هذه الرواية تدلّ على حكم مخالف للعقل أو للقرآن ، ففي هذه الحال سوف تجده فاعلًا في مجال الإطاحة بهذه الرواية أو تلك . 4 - إنّ مشكلة مشاكل الناس هي نحن أنفسنا ، فالمؤسّسة الدينية في الغالب هي التي أوهمت الناس - أو على الأقلّ لم توضح لهم - أنّ الاجتهاد ليس أمراً مقدّساً ولا هو بالوحي الذي ينزل علينا من السماء . إنّ رجال الدين أنفسهم عندما عرّفوا الاجتهاد وصفوه بأنّه ملكة قدسيّة ، ولنتوّقف قليلًا عند كلمة ( قدسيّة ) ، فهي تعني نوعاً من الربط بمركز الطهر والقداسة أيّ بالله تعالى ، فيما الاجتهاد ليس سوى عملية بشريّة بامتياز لفهم مراد الله من خلال البحث والتفتيش والتنقيب في النصوص . نحن الذين أخطأنا في التربية النفسيّة والاجتماعية حتى أدّى الوضع إلى ردّة فعل عكسيّة في الناس ، وفي هذا كلامٌ رائع للشيخ مرتضى مطهّري يتحدّث فيه عن خطأ رجال الدين في إيهام الناس بأنّ علماء الدين هم ماء معتصم لا ينفعل بالنجاسة . من هنا ، فالقضية تكمن في أنّ هذه الفتاوى هي اجتهادات ، وهذه